الشوكاني

300

نيل الأوطار

الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة . قال الحافظ : ولم أقف على اسمه . قوله : ما صليت هو نظير قوله ( ص ) للمسئ : فإنك لم تصل وزاد أحمد بعد قوله فقال له حذيفة : منذ كم صليت ؟ قال : منذ أربعين سنة . وللنسائي مثل ذلك . وحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة ، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر . قال الحافظ : ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ، فلعله أراد المبالغة ، أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الامرين . ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة . قوله : غير الفطرة قال الخطابي : الفطرة الملة والدين ، قال : ويحتمل أن يكون المراد بها السنة كما في حديث : خمس من الفطرة وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث خصال الفطرة . ( والحديث ) يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وعلى أن الاخلال بها يبطل الصلاة ، وعلى تكفير تارك الصلاة ، لأن ظاهره أن حذيفة نفى الاسلام عنه وهو على حقيقته عند قوم ، وعلى المبالغة عند قوم آخرين . وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة . وقال الحافظ : إن حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل . ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري بلفظ : سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع ، لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك ، وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون والأول هو الراجح . وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أشر الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ، فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ، أو قال : ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود رواه أحمد . ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله إلا أنه قال : يسرق صلاته . الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط قال في مجمع الزوائد : ورجاله رجال الصحيح . وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر أنواع السرق ، وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أوضع ولا أخبث منها تنفيرا عن ذلك وتنبيها على تحريمه . وقد صرح صلى الله عليه وآله وسلم بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة ، كما أخرجه أبو داود والترمذي ، وصححه النسائي وابن ماجة من حديث ابن مسعود بلفظ : لا تجزئ صلاة الرجل